عبد الملك الجويني

406

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا في الحط بعد اللزوم . 4810 - فأما إذا جرى الحط في زمان الخيار ، لم يخل : إما أن يُحط البعضُ أو يُحط الكل . فإن حُط البعضُ ، فأحسن ترتيب فيه أن نقول : ينبغي أن يُبنى هذا على الأقوال في أن الخيار هل يمنع نقل الملك ؟ فإن قلنا : إنه لا يمنع نقل الملك ، فكما يملك المشتري المبيعَ ، فكذلك يملك البائع الثمن ، فإذا جرى الإبراء من البائع ، فهو مصافٌ ملكَه ؛ فإن الثمن ملكُه ، فيصح الإبراء لمصادفته ملكَ البائع . هكذا ذكره الأئمة . وفي صحة الإبراء عندي احتمال خارج على تردد الأصحاب في إعتاق المشتري : هل ينفذ في العبد المشترَى في زمان الخيار على قولنا : إن الملك للمشتري ؟ فإذا ترددوا في العتق [ مع ] ( 1 ) سلطانه ، لم يبعد التردد في الإبراء ؛ فإن المبيع متعلَّق خيار البائع ، فامتنع لذلك نفوذ تصرفات المشتري عند طوائفَ من الأصحاب . كذلك الثمن متعلق خيار المشتري ، فلا يبعد أن يمتنع تصرفُ البائع فيه ، سيّما إذا منعنا الإبراء عما لم يجب ، وإن وجد سببُ وجُوبه . فإن فرعنا على ما ذكره الأصحاب من نفوذ الإبراء ، فلا شك أنه على معنى الوقف ، حتى لو اختار المشتري الفسخ ، وارتد المبيعُ ، فلا أثر لما تقدم من الإبراء ، إلا على قول ضعيفٍ في أن المرأة إذا أبرأت زوجها عن الصداق الواقع في ذمته ، ثم إنه طلقها قبل المسيس ، فالمذهب أنه لا يطالبها بنصف الصداق ، وفيه قول غريب ، وهو يخرّج على ما إذا وهبت عين الصداق من زوجها ، ثم طلقها قبل المسيس . فإذا حكمنا بنفوذ الإبراء ، فهل يلحق هذا الحطُّ المشتري على هذا القول الذي نفرع عليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يلحقه ، بل لا يلحق العقد ، وإنما هو تغيير بعد العقد ، فشابه التغيير بعد اللزوم ، ومعتمد المذهب في امتناع التحاق التغايير بالعقد أن العقد إذا عقد على صيغة ، فلا حاصل للإلحاق بها ، إلا أن ترفع تلك الصيغة ، وتستفتحَ أخرى .

--> ( 1 ) في الأصل : وسلطانه .